وأعلم منه بسياسة الإمارة .
ولا يلزم أيضا أن لا يقدّم الفاضل على من كان أفضل منه فيما لم يقدّم عليه فيه ، لأنّ ذلك جائز . ألا ترى أنّه يجوز ويحسن أن يولّى الإمارة وتدبير الحرب من كان عالما بهما ويقوم بسياستهما على من لا يحسن ذلك ، وإن كان من لم يحسن ما قلناه أعلم منه بالقضاء والأحكام ، لأنّه لم يقدم عليه فيه .
وعلى هذا يحمل ما لا يزالون يسألوننا عنه من تقديم النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - عمرو بن العاص « 1 » على كثير من فضلاء الصّحابة في
هامش
( 1 ) . عمرو بن العاص بن وائل المتوفى سنة 43 ، أحد دهاة العرب الخمسة . قال ابن أبي الحديد : كان عمرو أحد من يؤذي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ويشتمه ويضع في طريقه الحجارة ، وهجا رسول اللّه هجاء كثيرا ، كان يعلّمه صبيان مكّة فينشدونه ، فقال رسول اللّه : اللّهمّ إنّ عمرو بن العاص هجاني ولست بشاعر فالعنه عدد ما هجاني ( شرح نهج البلاغة ج 6 ص 282 ) .
أظهر الإسلام في صلح الحديبيّة سنة 7 ، وكان من امراء الجيوش بعد وفاة رسول اللّه ، وشارك في فتح مصر ، وكان مع معاوية في بغيه على عليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - وهو الّذي أمر برفع المصاحف في صفّين ، وفيه يقول عليّ - عليه السّلام - .
عجبا لابن النّابغة يزعم لأهل الشّام انّ فيّ دعابة . . . إنّه ليقول فيكذب ويعد فيخلف ويسأل فيبخل ويسأل فيحلف ويخون العهد ويقطع الالّ . . . ( نهج البلاغة الخطبة 83 ) .
وأمّا تقديم النّبيّ إيّاه على كثير من الصّحابة ، كان في حرب ذات السّلاسل ، قدّمه على الشيخين وأبي عبيدة الجراح وكثير من الصّحابة ، وذلك انّ عمرو بن العاص كان ذا رحم مع قبيلة قضاعة الّتي أرادت أن تحارب المسلمين ( ابن هشام : السّيرة النّبويّة ج 4 ص 272 - الواقدي : المغازي ج 2 -