فيجعل رئيسا على مثل ابن مقلة « 1 » وابن البوّاب ، ومتى فعل ذلك علم قبحه ضرورة ونسب فاعله إلى السّفه . ولا وجه لقبح ذلك إلّا أنّه تقديم للمفضول على الفاضل .
وإذا كان الإمام مقدّما على رعيّته في جميع الأمور ، وجب أن يكون أفضل منهم وإلّا كان تقديمه قبيحا .
ولا يلزم على ذلك قبح تقديم الأمراء والقضاة والقول بوجوب كونهم أفضل . لأنّا نقول فيمن ذكروه مثل القول في الإمام ، لأنّه يقبح أن يؤمر بعض الأمراء أو يولّى بعض القضاة على من هو أعلم بالقضاء
هامش
( 1 ) . محمّد بن علي بن الحسين بن مقلة المتوفى سنة 328 ، كان من الشعراء والأدباء ، واشتهر بحسن الخطّ ، وهو الّذي أبدع الخطّ المعمول من الخطّ الكوفي . وكان وزيرا للمقتدر والقاهر والرّاضي ، وسجنه الرّاضي ، وقطع يده اليمنى ، فكان يشدّ القلم على ساعده ويكتب به . انظر عنه :
- ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 4 ص 198 .
- الزركلي : الأعلام ج 6 ص 273 .
وأمّا ابن البوّاب فهو علي بن هلال المتوفى سنة 423 ، خطّاط مشهور في جودة الخطّ . هذّب طريقة ابن مقلة في الخطّ وكتب القرآن أربعة وعشرين مرّة على ما قيل . وقد وجد بخطّه قرآن في متحف اطريش وطبع أخيرا على أحسن صورة . وكان ابن البوّاب معاصرا للسيّد المرتضى ، وأنشأ السيّد قصيدة في رثائه مطلعها :من مثلها كنت تخشى أيّها الحذر * والدّهر إن همّ لا يبقي ولا يذر( ديوان الشريف المرتضى ج 2 ص 12 ) .
انظر عن ابن البوّاب :
- الياقوت : معجم الأدباء ج 15 ص 120 .
- القلقشندي : صبح الأعشى ج 2 ص 16 .