لا يخلو من أن يكون معصوما أو غير معصوم ، فإن كان معصوما ثبت ما أردناه ، وإن لم يكن معصوما احتاج إلى رئيس آخر ، كما أنّ رعيّته لمّا لم يكونوا معصومين احتاجوا إلى رئيس . والكلام في رئيسه كالكلام فيه ، في أنّه لا يخلو من أن يكون معصوما أو غير معصوم ، فإن كان غير معصوم احتاج إلى رئيس آخر ، وذلك يؤدّي إلى إثبات ما لا نهاية له من الرّؤساء ، وذلك محال . أو الانتهاء إلى رئيس مقطوع على عصمته ، وذلك هو المطلوب .
ولا يلزم على ما ذكرناه عصمة الأمراء والحكّام ، لأنّهم متى لم يكونوا معصومين أحوجناهم إلى رئيس هو رئيس الكلّ يكون من ورائهم . والإمام الّذي هو رئيس الكلّ لا رئيس له ولا يد فوق يده ، فيجب له العصمة وإلّا انتقضت علّة الحاجة إلى رئيس ، وذلك باطل بالاتّفاق . فإذا يجب القطع على أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما .
[ وجوب كون الإمام أفضل من رعيّته ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وواجب فيه أن يكون أفضل من رعيّته وأعلم ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه في العقول .
هامش
- - القاضي عبد الجبّار : المغنى ج 20 القسم الأوّل ص 85 .
- الماوردي : الأحكام السلطانيّة ص 17 .
- الجرجاني : شرح المواقف ج 8 ص 350 .