تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فصاحتهم ، دلّ على أنّهم لم يعارضوه للتعذّر . ومنها : أنّ التعذّر بلغ إلى حدّ خرق العادة . والّذي يدلّ على ذلك أنّه لو لم يكن خارقا للعادة لوافقوه على ذلك وقالوا له : فلم إذا تعذّر علينا معارضتك دلّ على صدقك . وهلّا جرى هذا مجرى تعذّر الشّعر على المفحم والخطابة على الألكن ، وإن كان كلّ ذلك لا يخرق العادة . فلمّا لم يقولوا له هذا القول ولم يوافقوا عليه ، دلّ على أنّهم علموا أنّه خارق لعاداتهم . ولأجل هذا نسبوه إلى السّحر « 1 » ولم ينسبوه لا إلى الشّعر ولا إلى الكهانة ولا إلى غير ذلك . وإذا ثبتت الأمور الّتي ذكرناها دلّ على أنّ القرآن معجز خارق للعادة ودالّ على صدقه عليه السّلام والصّلاة . فأمّا الكلام في جهة إعجازه هل هو صرف القوم عن معارضته على ما نذهب إليه « 2 » ، أو فرط الفصاحة الّتي فيه ، أو ما يتضمّنه من الإخبار
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قصة الوليد بن المغيرة لمّا سأله قريش عن القرآن ما هو ؟ فنفى أن يكون شعرا أو كهانة ، فتفكّر في نفسه فقال : إنّما هو سحر . وفي ذلك نزلت آيات من سورة المدّثّرإِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ( المدّثر 18 - 24 ) انظر عن قصّة الوليد مع قريش إلى : الطبرسي : مجمع البيان ج 10 ص 584 . ( 2 ) . قد يقال : إن القول بالصرفة في جهة إعجاز القرآن - وهو قول النظام عن المعتزلة - ممّا تفرّد به السيّد المرتضى من الإمامية كما قاله العلامة في نهج المسترشدين ( هداية الطالبين ص 308 ) والمجلسي في بحار الأنوار ج 17 ص 224 . وليس الأمر كذلك بل قال بالصرفة من الإمامية الشيخ المفيد -