هذا الوجه .
والضّرب الآخر من التّواتر : هو الّذي يعلم بالاستدلال ، وله شرائط منها : أن يكون المخبرون يبلغون إلى حدّ لا يجوز على مثلهم التّواطؤ ولا ما يجرى مجراه ولا اتّفاق الكذب ، ويكونوا مخبرين عمّا يعلمونه ضرورة ، ويكونوا على الصّفة الّتي ذكرناها إلى أن يتّصلوا بالمخبر عنه .
وهذه الشّرائط مفقودة في اليهود والنّصارى ، لأنّهم ليسوا متّصلين بعصر موسى - عليه السّلام - اتّصالا لا تنقطع بنقلهم الحجّة .
وقد قيل : إنّ « بخت نصر » « 1 » قتلهم وأبادهم واجتثّ أصلهم حتّى لم يبق منهم إلّا الشّذاذ ومن لا تنقطع « 2 » بنقله حجّة . وهذا وإن لم يكن مقطوعا عليه فهو مجوّز ، وإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بنقلهم .
وأمّا النّصارى فكمثلهم ، لأنّ المسيح - عليه السّلام - لم يكن مستقرّا في موضع على ما يقولون ، فتلقاه جماعة تنقطع بنقلهم الحجّة .
هامش
( 1 ) . بخت نصر كان اصبهبذ « لهراسب » ملك إيران - حسب تعبير الطبري - ومرزبان لهراسب حسب تعبير المسعودي ، وهو الّذي وطأ الشام وفتح بيت المقدس وقتل المقاتلة وسبى الذريّة من بني إسرائيل وقتل وسبى أيضا جمعا كثيرا من مصر ، ثمّ سار أرض المغرب حتى بلغ أقصى تلك الناحية ، ثمّ انطلق بسبي كثير من أهل فلسطين والأردن . . . ( الطبري : تاريخ الأمم والملوك ج 1 ص 383 والمسعودي : مروج الذهب ج 1 ص 251 ) .
( 2 ) . ق : لا يقطع .