فهو القرآن الموجود المعلوم ضرورة ظهوره من جهته ، فإنّه لم يظهر من جهة غيره . والاستدلال به مبنيّ على أشياء :
منها : أنّه - عليه السّلام - ظهر على يده القرآن ، وقد بيّنا أنّ ذلك معلوم بالضّرورة .
ومنها : أنّه - عليه السّلام - تحدّى العرب بذلك ، وذلك أيضا معلوم علما لا يتخالجنا فيه الشكّ والشّبهة ، ولأنّه أيضا معلوم أنّه جعل هذا القرآن علما على صدقه ، وأنّه ممّا خصّه اللّه به وأبانه من سائر خلقه . ولسنا نريد بالتحدّي أكثر من هذا .
وقد نطق القرآن في آي كثيرة تتضمّن التحدّي ، مثل قوله تعالى
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 1 » ومثله قوله تعالى
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 2 » وفي موضع آخر
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 3 » وفي موضع آخر
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
« 4 » . وهذه آيات صريحة في التحدّي .
ومنها : أنّهم لم يعارضوه . والعلم بذلك قريب من الضّرورة ، لأنّهم لو عارضوه لوجب أن يعلم كما علم القرآن ، لأنّ الدّواعي متوفّرة إلى نقل ذلك .
ولأنّه لو عورض لكانت المعارضة هي الحجّة والقرآن شبهة ،
هامش
( 1 ) . سورة هود آية 13 .
( 2 ) . سورة البقرة آية 23 .
( 3 ) . سورة الإسراء آية 88 .
( 4 ) . سورة البقرة آية 24 .