تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الحياة والقدرة وما أشبههما . أو في صفته ، مثل طفر البحر والفصاحة المخصوصة في القرآن وما يجري مجراه . لأنّ هذه الأشياء متعذّرة في صفتها لا في جنسها ، لأنّ جنس طفر البحر جنس طفر النّهر الصّغير وجنس الكلام الخارق للعادة جنس الكلام المعتاد وإنّما بان منه لصفته . وليس كذلك خلق الحياة والقدرة ، لأنّه متعذر في جنسه من حيث لا يقدر عليه غير اللّه تعالى . ومنها : أن يكون من فعل اللّه تعالى خاصّة أو جاريا مجرى فعله « 1 » . وبيان ذلك : أنّ ما يكون من فعل اللّه ، هو فعل الأجناس المخصوصة الّتي لا يقدر عليها غيره ، وما جرى مجرى فعله هو ما يقدر القادر بقدرة عليه أو ما يجوز ذلك فيه غير أنّه لم يجر العادة بمثله . ومثال ذلك : نقل الجبال من مواضعها وما يجري مجرى ذلك ، فإنّ ذلك يمكن أن يستدلّ به على صدق المدّعي من حيث كان خارقا للعادة وإن اختلفوا في وجه دلالته . فذهب أكثر أهل العدل إلى أنّ الّذي يدلّ على صدق المدّعي من حيث كان خارقا ، هو تمكين اللّه تعالى من الفعل الّذي لم تجر العادة بمثله . والّذي نختاره : أنّ الّذي يدلّ على صدقه هو فعل القدر الّتي بها نقل الجبال وطفر البحر لا نفس الطفر والنقل ، وفعل هذا القدر من القدر لم تجر العادة بمثله . فقد عاد الأمر إلى أنّ ما يدلّ على الصّدق هو ما يختصّ اللّه تعالى
هامش
( 1 ) . ق : سقط من هنا قريبا من ثلاثة أسطر .