المعجز يجري مجرى قوله « صدقت » لأنّ القول لا يمكن فيه ، لأنّه يحتاج إلى دلالة ، يعلم بها أنّه قول اللّه تعالى وذلك يتسلسل . فمتى أظهر اللّه العلم المعجز على يد المدّعي للنبوّة على شرائطه ، علم به صدق المدّعى .
فأمّا من قال : إنّه لا يخلو من أن يأتي بما يوافق العقل أو يخالفه على ما حكينا عنهم فالقول في ذلك إنّه لا يأتي إلّا بما يوافق العقل ، لأنّ ما يوافق العقل على ضربين :
منه ما يعلم بالعقل تفصيل موافقته له ، فلا يحتاج في ذلك إلى الرّسل .
ومنه ما يجوز أن يكون موافقا له ، فيعلم في الجملة أنّه يجب العمل عليه . فإذا وردت الرّسل بتفصيل ذلك وجب القبول منهم . مثال ذلك ما قدّمناه من الشّرعيات الّتي لنا فيها مصالح ومفاسد ، والعقل خال من الدّلالة على تعيين ذلك .
فأمّا العلم بصدق النبيّ فلا يمكن أن يكون إلّا بالعلم المعجز على ما قدّمناه ، من حيث أبطلنا العلم الضّروريّ بذلك لمنع التّكليف منه ، وأبطلنا أيضا أن يكون القول الصّادر من اللّه تعالى طريقا إلى ذلك . لأنّه إن قيل : إنّه يعلم أنّه قول اللّه ضرورة ، فذلك لا يمكن إلّا بعد أن يعلم ذاته ضرورة والتّكليف يمنع منه . وإن قيل : انّه يعلم أنّه قول اللّه تعالى بمعجز ، فبالمعجز يعلم أنّ الرّسول صادق فلا يحتاج إلى القول .
فأمّا الكلام في أوّل من يخاطبه اللّه تعالى ويرسله فله شرح طويل لا يحتمله هذا الموضع .
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 172
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٢