تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
تعالى أنّ لنا في بعض الأفعال مصالح مثل الصّلاة والزّكاة وما أشبه ذلك ، وبعضها مفاسد مثل الزّنا واللّواط وشرب الخمر وما أشبهها . وبالعقل لا يمكن التّوصّل إلى الفرق بين ما هو مفسدة وما هو مصلحة . وإذا كان اللّه تعالى قد كلّف الخلق وجب أن يعرّفهم مصالحهم ومفاسدهم ، وذلك لا يتمّ إلّا ببعثة الرّسل - عليهم السّلام - لأنّه لا يمكن أن يقال : هلّا خلق فيهم العلوم الضّروريّة في المصالح والمفاسد ، لأنّ التّكليف يمنع من خلق علم ضروريّ . وإذا ثبت ما ذكرناه ثبت جواز بعثة الرّسل ، ولا يمكن أن يقال : إنّ ما فرضتموه لا يجوز . لأنّ ذلك تحكّم ودفع بالرّاح ، من حيث ليس هنا ما يحيله ويمنع منه . فأمّا شبهة من قال منهم : إنّه لا يمكن الوصول إلى الفرق بين النبيّ والمتنبيّ ، من حيث أنّ عندكم إنّما يفرق بينهما بالعلم المعجز ، والمعجز يجوز أن يفعله اللّه تعالى لما فيه من المصلحة وإن طابق دعوى المدّعي ، فباطلة ، وذلك أن الّذي قالوه ليس بكلام صحيح ، لأنّ المعجز يجري في التّصديق مجرى قوله « صدقت » ، ولا يجوز أن يقول له « صدقت » إلّا وهو صادق في نفسه ، ولا يجوز أن يقول ذلك لغرض آخر . ألا ترى أنّ الواحد منّا متى ادّعى على غيره بأنّه وكيله أو رسوله أو صاحبه وقال : الدّليل على ذلك إنّني أقول بحضرته ذلك فيقول لي « صدقت » . فلا يقول له « صدقت » إلّا وهو صادق عنده ، ولا يجوز أن يقصد بقوله « صدقت » غرضا آخر ، لأنّه لو فعل ذلك لعدّ سفيها واضعا للشّيء في غير موضعه . والعلم بذلك ضروريّ . فإذا كان