حيث لم يكن إلى ذلك طريق .
ومنهم من يقول : إنّ ذلك ممكن في القدرة ولكن لا يحسن لأنّه عبث ، من حيث أنّ ما يأتي به النبيّ لا يخلو أن يكون موافقا لما في العقول أو مخالفا له . قالوا : فإن كان موافقا له فلا فائدة في النبوّة ، لأنّ العقل كاف في هذا الباب ، وإن كان مخالفا له فينبغي أن يكون مطروحا ، لأنّ كلّ ما خالف العقل فهو باطل .
والّذي يدلّ على جواز بعثة الرّسول : أنّه لا يمتنع أن يعلم اللّه
هامش
- الشرقيّة . يقول الشهرستاني : وهؤلاء البرهمة إنّما انتسبوا إلى رجل منهم يقال له « براهم » ، وقد مهّد لهم نفي النبوّات أصلا وقرّر استحالة ذلك في العقول ( الملل والنحل ج 2 ص 201 ) .
والظاهر أنّ الأمر ليس كما يقوله الشهرستاني ، بل إنّهم ينتسبون إلى « برهما » ، وهو كما جاء في كتبهم المقدسة - ومن جملتها أو بانيشاد - جوهر الجواهر وأصل الأصول ، وهو لا يفنى وليس بمحدود ومع كلّ الأشياء ( جان ناس :
تاريخ جامع أديان ص 102 ترجمه إلى الفارسيّة علي أصغر حكمت ) .
وقد شاع بين المسلمين إنكار البراهمة للنبوّات ، وقد اتهم بعض فلاسفة المسلمين بالبرهمية حين اتّهم بنفي النبوّات ، من جملتهم أبو زكريا الرازي الّذي نسب إليه كتاب مخاريق الأنبياء ، وردّه أبو حاتم الرازي في كتاب سمّاه أعلام النبوّة .
ومن جملتهم أيضا أبن الراوندي الّذي اتّهم بالبرهميّة ونفى النبوّات ، ويدافع عنه السيّد المرتضى في كتابه الشافي بأنّ ابن الراوندي يروي قول البرهميّة كما يروي قول الدهريّة وقول الموحّدين وليس معنى هذا أنّه معتقد به .
انظر عن هذا :
- عباس اقبال آشتياني : خاندان نوبختي ص 91 .
- الدكتور مهدي محقق : بيست گفتار در مباحث كلامي ص 322 .