تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بالنّدب كان ندبا . والنّهي عن المنكر كلّه واجب عند شروطه ، لأنّ المنكر لا ينقسم انقسام المعروف . شرح ذلك : لا خلاف بين الأمّة في أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجبان « 1 » ، وقد نطق القرآن بهما في آي كثيرة .
هامش
( 1 ) . الكلام عن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذكر شرائطه وفروعه ، بحث فقهي لا بدّ أن يبحث في علم الفقه ، وقد عقد الفقهاء لدراسة هذين الأصلين بابا مستقلّا في كتبهم الفقهيّة وبسطوا القول فيه . غير أنّ المعتزلة جعلوا الأصلين ، واحدا من أصولهم الخمسة ، وبحثوا عنه كمسألة كلاميّة إعتقاديّة ، وتبعهم على ذلك المتكلّمون من سائر الفرق . وأظنّ أنّ الّذي حمل المعتزلة على ذلك أمران : الأوّل : أنّهم كانوا مصرّين على نشر أصولهم وإلزام المسلمين على قبول عقائدهم ، فجعلوا وجوب النهي عن المنكر مبرّرا لأعمالهم الارهابيّة ، خصوصا أنّهم أوجبوا النهي عن المنكر وإن بلغ إلى مرتبة القتل ( شرح الأصول الخمسة ص 745 ) . فهذا واصل بن عطاء يقول في بشار بن برد : أما لهذا الملحد الأعمى المشنف المكنّى بأبي معاذ من يقتله ؟ ولم يسكت عنه حتى نفاه من البصرة ( الجاحظ : البيان والتبيين ج 1 ص 31 ) . وهذا عمرو بن عبيد يقول لابن أبي العوجاء : فإن خرجت من مصرنا وإلّا قمت فيك مقاما آتي فيه على نفسك . ( أبو الفرج : الأغاني ج 3 ص 24 ) وما نسينا قصة محنة القرآن الّتي سبق ذكرها . الثاني : أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإجراء الأحكام في المجتمع الإسلامي يحتاج إلى من يقوم به ويلزم الناس على رعاية حدود اللّه ، فهل -
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 163 | الشريف المرتضى / يعقوب الجعفري المراغي