تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والّذي يدلّ على أنّ مرتكب الكبيرة من أهل الصّلوة يسمّى « مؤمنا » أنّه لا تخلو هذه اللّفظة أن تكون مشتقّة من فعل « الإيمان » أو تكون منتقلة عن موضوعها ، إلى من يستحقّ الثّواب ، فإن كان الأوّل فهو الصّحيح ، لأنّ لفظة « مؤمن » مشتقّة من فعل الإيمان ، كما أنّ ضاربا وقاتلا مشتقّان من فعل الضّرب والقتل . ولا خلاف أنّ مرتكب الكبيرة معه إيمان وهو فاعل له ، فينبغي أن يجري عليه الاسم بأنّه مؤمن . وإن كانت هذه اللّفظة مصروفة بالعرف أو بالشّرع إلى من يستحقّ الثّواب على ما يقولونه ، وجب أيضا إطلاقها على مرتكب الكبائر ، لأنّه عندنا يستحقّ الثّواب . فإن قالوا : ما كان معه من الثواب قد بطل بهذه الكبائر . قلنا لهم : قد بيّنا بطلان التّحابط على اختلاف كيفيّته ، وإذا بطل ثبت استحقاق الثّواب ، وثبت بثبوته استحقاق اسم الإيمان عليه . ولو لم يكن مع مرتكب الكبائر ثواب أصلا لكان كافرا ، لأنّ كلّ من ليس معه ثواب أصلا وهو مستحقّ العقاب لا يكون إلّا كافرا عندنا ، وذلك باطل بالاتّفاق بيننا وبين المعتزلة . وإذا ثبت ما قلناه بطل إثباتهم المنزلة بين المنزلتين .

[ الكلام في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ]

مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : والأمر بالمعروف ينقسم إلى واجب وندب ، فما تعلّق منه بالواجب كان واجبا ، وما تعلّق منه
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 162 | الشريف المرتضى / يعقوب الجعفري المراغي