تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وجوبه إلى السّمع . ومن شرائط إنكار المنكر أن يعلمه منكرا ، ويجوّز تأثير انكاره ، ويزول الخوف على النّفس وما يجري مجراها ، ولا يكون في إنكاره مفسدة . شرح ذلك : قد بيّنا أنّ الطّريق في وجوب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر السّمع دون العقل ، وبيّنا أقسام المعروف والأمر به ، وبقي الآن أن نذكر شرائطهما . فمن شرائط وجوبهما : أن يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا حتّى يجب عليه إنكاره ، فمتى لم يعلمه لم يجب عليه ذلك . ولا يقوم غلبة الظّنّ في هذا الباب مقام العلم ، لأنّ مع غلبة الظنّ يجوز « 1 » أن يكون المعروف معروفا والمنكر منكرا ويجوز أن يكون الأمر بخلافه ، لأنّه ليس مع غلبة الظنّ قطع ، وإذا جوّز ذلك لم يجب عليه بل يقبح منه . ومنها : أن لا يؤدّي ذلك إلى ضرر في النّفس أو المال ، لأنّه متى أدّى إليهما أو إلى واحد منهما لم يجب عليه . وهل يحسن ذلك وإن لم يكن واجبا أم لا ؟ فيه خلاف فمنهم من قال : يحسن أن يتحمّل الضّرر في نفسه وماله إذا لم يؤدّ إلى تلفها حين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ومنهم من قال : لا يحسن ذلك وغلبة الظنّ في هذا الباب يقوم مقام العلم ولا يحتاج إلى القطع على انتفاء ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . ق : كلمة « يجوزان » ساقطة .