تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كما يدّعى ، لوجب تسميته به ، لأنّه عندنا يستحقّ الثّواب والتّعظيم وإن استحقّ العقاب . شرح ذلك : من جمع بين الطّاعة والمعصية استحقّ اسم الإيمان مطلقا وقيّد له اسم الفسق . ومن المرجئة من أطلق الاسمين جميعا ، وفيهم من قيّدهما جميعا . وذهبت المعتزلة والزّيديّة إلى أنّ من ارتكب الكبيرة لا يستحقّ اسم الإيمان ولا يوصف بأنّه مؤمن ولا كافر ، وأثبتوا له منزلة بين المنزلتين « 1 » .
هامش
( 1 ) . هذه المسألة من أهمّ مسائل علم الكلام ، ولها دورها التاريخيّ والسياسي والعلمي ، وهي منشأ ظهور المعتزلة حينما خالف واصل بن عطاء لأستاذه الحسن البصري واعتزل عنه ، وذلك عقيب البحث في أنّ مرتكب الكبيرة من المسلمين هل يسمّى مؤمنا أم كافرا ؟ فقام واصل واعتزل عن الحسن البصري وقال : إنّ مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر بل له منزلة بين المنزلتين . وكان هذا بدء ظهور المعتزلة وعلّة تسميتهم بهذا الاسم كما قيل . وقد بسطنا القول في سبب تسميتهم بالمعتزلة والوجوه الّتي قيل أو يمكن أن يقال في ذلك ، في كتابنا « تاريخ علم كلام » بالفارسيّة . انظر عن ترجة واصل بن عطاء مؤسّس المعتزلة وعن حكايته المشهورة إلى : - المقريزي : الخطط ج 2 ص 345 . - اليافعي : مرآة الجنان ج 1 ص 274 . - ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 5 ص 60 . - الخياط : الانتصار ص 118 . ثمّ إنّ الخوارج قالوا : إنّ مرتكب الكبيرة كافر يجب قتله ، وقد قتلوا كثيرا من الأبرياء حتى الأطفال من المسلمين ( انظر عن هذا أيضا بالتفصيل في كتابنا « الخوارج في التاريخ » ) .