فإن قيل : ولم لا يجوز أن يكفر المؤمن كفرا لا يوافى به ، فلا يثبت له استحقاق الثّواب الدّائم والعقاب الدّائم ، لأنّ إيمانه بعد كفره قد أسقط عقاب كفره ، فلا يؤدّي إلى ما ذكرتموه ولا يجيئ منه ما ذهبتم إليه من أنّ المؤمن لا يجوز أن يكفر ؟
قلنا : هذا أيضا لا يجوز ، لأنّه لو جاز أن يكفر المؤمن وإن لم يواف به لجوّزنا أن يكون في المرتدّين من يستحقّ الثّواب الدّائم والتّبجيل والتّعظيم على إيمانه المتقدّم ويستحقّ العقاب والاستخفاف واللّعنة في الحال على كفره . وذلك ممّا أجمع المسلمون على بطلانه ، لأنّ أحدا من الأمّة لا يقول إنّ أحدا من الكفّار يستحقّ التّعظيم والتّبجيل أو يجوز أن يكون مستحقّا لذلك .
فتجويز ما سأله السّائل يؤدّي إلى بطلان ما قد أجمع المسلمون عليه « 1 » .
ويؤدّي أيضا إلى اجتماع الثّواب الدّائم والعقاب الدّائم ، وذلك باطل ، لأنّه قول خارج عن الاجماع .
[ الكلام في المنزلة بين المنزلتين ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ويسمّى من جمع بين الإيمان والفسق بأنّه مؤمن بايمانه فاسق بفسقه ، لأنّ الاشتقاق يوجب ذلك . ولو كان لفظ « مؤمن » منتقلا إلى استحقاق الثّواب والتّعظيم
هامش
( 1 ) . ق : من هنا إلى آخر المسألة ساقطة .