في من كان مؤمنا في باطنه أن يوافي بالإيمان وإلّا أدّى إلى تعذّر استيفاء حقّه من الثّواب .
شرح ذلك :
قد ثبت أنّ المؤمن يستحقّ الثّواب الدّائم بالإجماع ، وبيّنا بطلان التّحابط . وإذا ثبت هذان الأمران فلا بدّ في من آمن باللّه تعالى وبرسوله أن يوافى بإيمانه . ولا يجوز أن يكفر ، لأنّه لو كفر لاستحقّ على كفره العقاب الدّائم بالإجماع ، وكان يؤدّي إلى اجتماع الثّواب والعقاب الدّائم ، وذلك لا يمكن إيفاؤه ولا استيفاؤه ، لأنّ المسلمين قد أجمعوا على أنّ التّائب « 1 » لا ينقل من حال الثّواب إلى حال العقاب .
ولا يلزم على ذلك أنّ من كفر لا يجوز أن يؤمن ، من حيث أنّ الكفر يستحقّ عليه العقاب الدّائم ، فلو آمن لاستحقّ الثّواب الدّائم ، فكان يؤدّي إلى اجتماع العقاب الدّائم والثّواب الدّائم ، وذلك يؤدّي إلى ما بيّنا فساده .
لأنّ الّذي قالوه ، وإن كان على ما فرضوه فإنّ الكافر وإن استحقّ العقاب الدّائم ، متى آمن باللّه وأقلع عن كفره ، فإنّ اللّه تعالى وعد تفضّلا منه إسقاط عقابه في قوله تعالى
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
وقد أجمع المسلمون على سقوط عقابه عند التّوبة ، فيمكن إيفاؤه الثّواب ، لأنّ عقابه قد سقط بالعفو . وليس كذلك الثّواب الدائم إذا تعقبه الكفر ، لأنّ الثّواب لا يجوز إسقاطه بالكفر الّذي يوافى به ولا يعفى عنه ، فيؤدّي إلى بطلان ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . ق : المثاب .