وليس لهم أن يقولوا : إنّما لم يطلق فيمن سئل في النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - أنّه شافع فيه ، لأنّ الشّفاعة يراعى فيها الرّتبة ، فلا يقال فيمن هو فوق السّائل أنّه شافع فيه ، كما لا يقال ذلك في الأمر إذا كان المخاطب فوق المخاطب . وهذا الّذي يعوّلون عليه في هذا الموضع وبه يعتلون .
وذلك أنّ الّذي ذكروه غير صحيح ، لأنّ الرّتبة إنّما تراعى بين الشّافع والمشفوع إليه لا من تناولته الشّفاعة ، كما انّها إذا كانت معتبرة في الأمر ، اعتبرت بين الآمر والمأمور لا من تناوله الأمر . ألا ترى أنّ القائل إذا قال لغلامه « ألق الأمير » ، كان آمرا له ، كما لو قال له « ألق الحارس » لما كان فوق الغلام ولم يتغيّر حاله في كونه آمرا بين أن يتعلّق أمره بالأمير الّذي هو فوقه وبين الحارس الّذي هو دونه .
وأيضا فكلّ موضع يراعى فيه الرّتبة في الخطاب لا يدخل بين الإنسان وبين نفسه ، وقد علمنا أنّه يحسن أن يشفع الإنسان في نفسه ، فلو كانت الشّفاعة تراعى فيها الرّتبة لما جاز ذلك كما لا يجوز ذلك في الآمر . ألا ترى أنّه لا يحسن أن يأمر الإنسان نفسه .
ولهذه الجملة الّتي ذكرناها شرح قد استوفيناه في « المسائل الموصليّة » ، وكذلك الكلام في الآيات الّتي يتعلّقون بها في هذا الباب .
[ وجوب الوفاء بالإيمان ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وإذا بطل التّحابط فلا بدّ