عليه وآله - إنّما هي في إسقاط عقاب العاصي لا في زيادة المنافع ، لأنّ الشّفاعة تقتضي ذلك ، من جهة أنّها لو اشتركت لكنّا شافعين في النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إذا سألناه تعالى في زيادة درجاته ومنازله .
شرح ذلك :
لا خلاف بين الأمّة في أنّ للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - شفاعة ، وهو عليه السّلام مشفّع فيها . وإن اختلفوا في كيفيّتها .
فذهبت المعتزلة بأجمعها والخوارج والزّيديّة إلى أنّها مختصّة بزيادة المنافع وبالتّائبين الّذين لا يستحقّون شيئا من العقاب ، وأنّها لا تكون في إسقاط الضّرر « 1 » .
هامش
( 1 ) . المعتزلة بعد ما قالوا بالوعيد - وقد سبق وأن قلنا إنّهم جعلوه أصلا من أصولهم الخمسة - ألزموا أنفسهم بعدم قبول شفاعة النبيّ في المذنبين ، وأوّلوا آيات الشفاعة وتمسّكوا بآيات متشابهة كما هو دأبهم .
وقد قال الرسول الأعظم : ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . جاء الحديث في كتب الفريقين وإن اختلفت بعض كلماته ، من جملتها :
( أبي داود : سنن المصطفى ج 2 ص 279 - الهيثمي : مجمع الزوائد ج 10 ص 368 - الصدوق : الأمالي ص 177 - المجلسي : بحار الأنوار ج 8 ص 35 ) . والامّة تلقّته بالقبول وقال العلامة : إنّه حديث متواتر ( أنوار الملكوت ص 186 ) .
والمعتزلة لمّا لم يقدروا على تأويل الحديث جاءوا بقول منكر ، وهو : إنّ مسألتنا طريقها العلم فلا يصحّ الاحتجاج به ( شرح الأصول الخمسة ص 690 ) وهل هذا إلّا الاجتهاد في مقابل النصّ ؟
قال شيخنا المفيد رحمه اللّه : واتفقت الإمامية على أنّ رسول اللّه يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر ، وأنّ أمير المؤمنين يشفع في أصحاب -