ومنها « 1 » : أنّ الآيات الّتي استدلّوا بها لا خلاف أنّها ليست على عمومها ، لأنّهم يخصّون منها التّائبين ومن صغرت معاصيهم ، ويقولون : هؤلاء خارجون عن عموم هذه الآيات ، لما دلّ الدّليل على أنّ التّائب لا يحسن عقابه ومن صغرت معاصيه فإنّ عقابهم يقع محبطا عندهم .
وما أوجب اشتراط هذين الشّرطين ، يوجب اشتراط شرط ثالث ، وهو العفو . لأنّه إنّما شرط الأمران اللّذان ذكروهما لأنّ كلّ واحد منهما إذا حصل أسقط العقاب المستحقّ ، فكذلك العفو يجب اشتراطه ، لأنّه متى حصل أسقط العقاب المستحقّ .
وليس لهم أن يقولوا : إنّ عموم الآيات دالّ على أنّه لا يختار العفو . وذلك أنّ لقائل أن يقول : وهلّا دلّ عموم الآيات على أنّ العاصي لا يختار التّوبة ولا يأتي بطاعة أكثر من المعصية .
فإن جاز لكم أن تقولوا : لا يجب ذلك لأنّه يجوز أن يختار المكلّف التّوبة أو يفعل طاعة أكثر من المعصية ، فكذلك نقول : لا يدلّ على أنّه لا يختار العفو ، فينبغي أن يكون مجوّزا كما كان .
ولشرح هذه الجمل الّتي ذكرناها موضع غير هذا ، واستوفيناه في « المسائل الموصليّة في الوعيد » وفيما أوردناه هنا كفاية .
[ الكلام في الشّفاعة ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وشفاعة النبيّ - صلى اللّه
هامش
( 1 ) . ظاهر السياق يقتضي أن يقول « وثالثها » ، لكن هكذا كان في جميع النسخ .