والّذي يدلّ على أنّها لا تسقط العقاب عقلا ، ما بيّناه قبل هذا من أنّه لا تضادّ بين الطّاعة والمعصية ، ولا بين المستحقّ عليهما من الثّواب والعقاب ، فإذا ثبت ذلك ثبت ما أردناه .
فأمّا قول من خالف في ذلك وقال : إنّها تسقط العقاب من حيث كان بذلا للمجهود ، وحملوا ذلك على الاعتذار الحاصل من المسيئ إلى المساء اليه في الشّاهد ، وأنّ ذلك يوجب إسقاط ذمّه على الإساءة المتقدّمة . فمحض الدّعوى ، لأنّا لا نسلم لهم ذلك ، وجميع المرجئة يدفعونه ، فلا يمكن ادّعاء علم ضروريّ فيه . فإذا بطل ما قالوا ثبت ما أردناه .
[ امكان الجمع بين الطّاعة والمعصية ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ومن جمع بين الطّاعة والمعصية ، اجتمع له استحقاق الثّواب والمدح بالطّاعة ، والذمّ والعقاب بالمعصية ، وفعل ذلك به على الوجه الّذي يمكن .
شرح ذلك :
قد دلّلنا على بطلان التّحابط على سائر وجوهه ، فإذا ثبت ذلك فمن جمع بين الطّاعة والمعصية ثبت له استحقاق الثّواب على « 1 » الطّاعة واستحقاق العقاب على المعصية ، ويجتمعان معا في الاستحقاق . فإذا أراد اللّه تعالى أن يفعل به الاستحقاقين قدّم العقاب
هامش
( 1 ) . ق : سقط هنا قريبا من نصف سطر .