فجرى مجرى من كان عليه دين في أنّه لا يسقط بإسقاطه ، وذكرنا إليه قبضه واستيفاؤه ، لأنّه قد يثبت الاستحقاق لمن لا يسقط بإسقاطه .
ألا ترى أنّ الطفل والمولىّ عليه قد يستحقّان كثيرا من الحقوق ومع ذلك لو أسقطا لما سقط ، لما لم يكن إليهما قبضه واستيفاؤه بل كان ذلك إلى وليّهما . وكذلك البالغ منّا يستحقّ الأعواض على اللّه تعالى وعلى غيره من الأحياء ، ومع ذلك لو أسقطه لما سقط ، لما لم يكن إليه القبض والاستيفاء وكان ذلك إلى اللّه تعالى .
وذكرنا كونه يتعلّق باستيفائه ضرر ، لأنّ الدّين هذه صورته . ألا ترى أنّ من كان له على غيره دين وكان إليه القبض والاستيفاء فمتى استوفاه دخل على المستوفى منه الضّرر ولو أسقطه سقط ، فالعقاب مشتبه للدين من جميع الوجوه ، فينبغي أن يحسن إسقاطه .
[ نفي التّحابط بين الطّاعة والمعصية ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا تحابط بين الثّواب والعقاب ولا بين الطّاعة والمعصية ، لفقد التّنافي وما يجري مجراه .
شرح ذلك :
لا تحابط بين الطّاعة والمعصية على ما ذهب إليه كثير من المعتزلة ، ولا بين المستحقّ عليهما من ثواب أو عقاب على ما ذهب إليه أكثر المعتزلة ، سواء قالوا بذلك على جهة الموازنة أو على غير