فقطعنا باجماعهم على عقابهم .
وأمّا عقاب فسّاق أهل الصّلاة فباق على ما كنّا عليه ، لأنّه ليس في ذلك اجماع ولا دليل يجري مجرى الإجماع على أنّهم يعاقبون لا محالة . ونحن نبيّن ما يستدلّون به في هذا الباب ونتكلّم عليه في الفصل الّذي يلي هذا الفصل .
وإذا ثبت أنّ لا دليل يقطع به على عقابهم ، وجب أن يكون العفو عنهم مجوّزا كما كان في العقل ، لا سيّما إذا اقترن به السّمع « 1 » .
[ توضيح الآيات الواردة في شأن عقاب الفسّاق ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وما يدّعون من آيات الوعيد وعمومها مقدوح فيه : بأنّ العموم لا ينفرد بصيغة خالصة في اللّغة له ، ولأنّ آيات الوعيد مشروطة بالتّائب ومن زاد ثوابه عندهم على عقابه ، وما أوجب هذين الشّرطين يوجب اشتراط من تفضّل عليه بالعفو .
وهذه الآيات أيضا معارضة بعموم آيات أخر ، مثل قوله تعالى
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
و
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى
هامش
( 1 ) . قد سبق من السيّد الكلام في هذه المسألة قبل صفحات ، وهنا يعيدها مرّة أخرى بالتفصيل . وقلنا في تعليقتنا ثمّة أنّ السيّد ينافش قول المعتزلة بالوعد والوعيد ، وهو أحد أصولهم الخمسة .