ذلك « 1 » .
والّذي يدلّ على ذلك : أنّه لا تنافي بين الطّاعة والمعصية ، لأنّه يجوز أن يكون واحد منّا مؤمنا باللّه تعالى بقلبه وفاعلا لما هو فسق بالجوارح ، ولا يستحيل ذلك . وكذلك يصحّ أن يفعل بإحدى يديه الطّاعة من صدقة وما يجري مجراها ، وباليد الأخرى يغصب غيره أو يلطم يتيما ، فيجمع في حالة واحدة بين الطّاعة والمعصية . ولو كانا متنافيين لاستحال الجمع بينهما ، كما يستحيل الجمع بين السّواد والبياض والعلم والجهل .
فأمّا المستحقّ عليهما من الثّواب والعقاب فلا تنافي أيضا بينهما ، لأنّ المستحقّ لا يكون إلّا معدوما ، وفي حال العدم لا تضادّ بينهما .
هامش
( 1 ) . من معتقدات المعتزلة القول بالإحباط والتكفير . قالوا : إنّ المعصية تحبط الطاعة المتقدمة ، والطاعة تكفّر عن المعصية المتقدمة . ولكن اختلفوا في بعض فروع المسألة .
قال أبو علي : الإحباط والتكفير يقعان في الطاعة والمعصية ، وهذا مذهب جمع من المعتزلة . وقال أبو هاشم : إنّهما يقعان في الثّواب والعقاب ، وهذا مذهب أكثر المعتزلة كما أشار إليه السيّد المرتضى رحمه اللّه .
وأيضا قال أبو علي : إنّ المعصية تحبط كلّ الطاعة المتقدمة . وقال أبو هاشم بالموازنة : وأنّه يسقط من عقاب المعصية بمقدار ثواب الطاعة .
انظر عن الإحباط والتكفير :
- القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 229 .
- القوشچي : شرح التجريد ص 373 .
- الفاضل المقداد : اللوامع الإلهية ص 388 .
- الجرجاني : شرح المواقف ج 8 ص 309 .