فأمّا فعلاهما على وجه الجمع إذا لم يمكن ، فإنّه يجوز أن يفعل « 1 » كلّ واحد منهما عقيب صاحبه . ولا يجب أن يحكم بإبطال أحدهما صاحبه لأجل استحالة اجتماعهما في الفعل ، كما أنّه لا يصحّ الثّواب « 2 » مع التّكليف ، فلا يكون بقاء التّكليف مبطلا له .
فكذلك القول في المستحقّين ، فإذا لم يكن بين المستحقّين تضادّ وتناف ولا بين الطّاعة والمعصية على ما بيّناه ، وجب أن لا يبطل أحدهما صاحبه ويثبتان جميعا .
[ سقوط العقاب عند التّوبة تفضّلا ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وقبول التّوبة وإسقاط العقاب عندنا تفضّل من اللّه تعالى ، للوجه الّذي ذكرناه مع فقد التّنافي .
شرح ذلك :
التّوبة طاعة واجبة ، لأنّها امتناع من قبيح ، وبها يخرج الإنسان من أن يكون مصرّا عليه ، ويستحقّ بفعلها الثّواب . غير أنّه لا يجب سقوط العقاب عندها عقلا وإنّما يسقط عندها تفضّلا من اللّه تعالى كما يسقط عند العفو . وقد أجمع المسلمون على أنّ التّائب يسقط عقابه وإن اختلفوا في علّة إسقاطه .
هامش
( 1 ) . م : يفعل فعلهما .
( 2 ) . ق : أن يفعل الثواب .