تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
البغداديّون « 1 » فقالوا : لا يحسن العفو عقلا ولا سمعا ، ووافقهم البصريّون على السّمع ، لأنّهم ذهبوا إلى أنّ السّمع منع من العفو وإن كان العقل مجوّزا له . وسنتكلّم على بطلان هذا المذهب . والّذي يدلّ على أنّ العفو يحسن عقلا أنّ العقاب حقّ للّه تعالى إليه قبضه واستيفاؤه يتعلّق باستيفائه ضرر ، فأشبه الدّين في حسن إسقاطه . ذكرنا أنّه حقّ للّه تعالى حتّى لا يلزم ما هو حقّ عليه ، لأنّ الثّواب حق على اللّه تعالى ومع ذلك لا يسقط بإسقاطه ، لأنّه لم يكن حقّا له ،
هامش
( 1 ) . كان للمعتزلة مدرستان : مدرسة بغداد ومدرسة البصرة ، وكان مؤسّس مدرسة بغداد بشر بن المعتمر ( المتوفّى سنة 210 ) ومؤسّس مدرسة البصرة أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم . وكان بين المدرستين اختلافات عديدة في المسائل الكلاميّة بعد اتفاقهم على الأصول الخمسة للاعتزال ، واشتدّ الاختلاف بينهم وبلغ إلى مرتبة تكفير بعضهم بعضا . قال أبو الحسن الملطي : « وبين معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة اختلاف كثير فاحش يكفّر بعضهم بعضا في بعض ذلك الاختلاف أكثر من ألف مسألة » ( التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع ص 40 ) . وينبغي أن نقول : إنّ تعبير معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة مجرّد اصطلاح أخذ عن مولد مؤسّسي المدرستين ، وقد هاجر أبو هاشم وبعض أتباعه إلى بغداد وعاشوا فيها ، وبغداد كانت مركزا لكلتا المدرستين ، وإلى جنبهما مدرسة ثالثة أسّسها ابن الاخشيذ المتقدم ذكره قبل صفحات . نذكر من أتباع مدرسة بغداد : أبا الحسين الخياط ( المتوفّى سنة 290 ) وأبا القاسم البلخي الكعبي ( المتوفّى سنة 319 ) ، ومن أتباع مدرسة البصرة : سعيد بن محمد الباهلي ( المتوفّى سنة 300 ) وأبا عبد اللّه البصري ( المتوفّى سنة 367 ) والقاضي عبد الجبار الهمداني ( المتوفّى سنة 415 ) .