تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فأمّا حملهم دوام الثّواب والعقاب على دوام المدح والذمّ ، فمحض الدّعوى ويطالبون بالعلّة الجامعة بينهما فلا يجدونها . وكذلك قولهم لو لم يكن الثّواب دائما لم يكن التّرغيب واقعا موقعه ولم يحسن التّكليف لأجل نعيم منقطع ، فباطل أيضا ، لأنّ التّرغيب يحصل ويحسن التّكليف إذا كان في مقابله منافع عظيمة كثيرة وإن لم تبلغ حدّ الدّوام ، ومن دفع ذلك كان مكابرا . وكذلك قولهم : إنّ العقاب لو لم يكن دائما لما حصل الزّجر ، باطل أيضا لأنّا قد بيّنّا أنّ استحقاق العقاب لا يعلم عقلا فكيف يعلم دوامه ؟ وبيّنّا أنّ التّجويز كاف في هذا الباب . وكذلك تجويز دوامه كاف في باب الزّجر . فأمّا من جهة السّمع فلا خلاف بين الأمّة أنّ الثّواب يستحقّ دائما ، وكذلك لا خلاف يعتدّ به أنّ عقاب الكفر يستحقّ دائما . وأمّا عقاب الفسق - وهو ما دون الكفر من المعاصي - فلا دلالة في السّمع على دوامه « 1 » ، بل قد أشرنا إلى أنّ الدّلالة حاصلة على خلافه . وما يتعلّقون به في هذا الباب من عموم الآيات « 2 » ، قلنا فيها وجوه
هامش
( 1 ) . القائلون بدوام عقاب الفسّاق وأهل الكبائر هم المعتزلة أجمع ، قالوا : يجب على اللّه الوفاء بالوعيد ، وإنّ اللّه لا يغفر الذنوب إلّا بعد التوبة . وهذا أحد أصولهم الخمسة ، ولذلك قد يسمّون المعتزلة بالوعيديّة . قال أحد من المرجئة يهجو أبا هاشم الجبائي المعتزلي :يعيب القول بالإرجاء حتّى * يرى بعض الرجاء من الجرائر وأعظم من ذوي الإرجاء جرما * وعيديّ أصرّ على الكبائر( البغدادي : الفرق بين الفرق ص 197 ) ( 2 ) . وسيجيء ذكر الآيات والبحث عنها والآيات المعارضة لها بعد صفحات .