[ استحقاق العقاب والذمّ بفعل القبيح ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ويستحقّ أحدنا بفعل القبيح والإخلال بالواجب ، العقاب مضافا إلى الذمّ . لأنّه تعالى أوجب عليه الفعل وجعله شاقّا ، والإيجاب لا يحسن بمجرّد النفع ولا بدّ من استحقاق ضرر على تركه .
شرح ذلك :
استدلّ المتقدّمون من أهل العدل وكثير من المرجئة بهذه الطّريقة على أنّ العاصي يستحقّ العقاب زائدا على الذمّ ، بأن قالوا : قد أوجب اللّه تعالى هذه الأمور على المكلّف على وجه يشقّ « 1 » عليه ، فلا يخلو إيجابه ذلك من أن يكون فيه نفعا أو لأنّ في الإخلال به ضررا هو العقاب . قالوا : ولا يجوز أن يكون أنّما أوجبها لما فيها من المنافع ، لأنّ اجتلاب المنافع ليس بواجب ، لأنّه لو كان واجبا لوجبت النّوافل كلّها ، لأنّ فيها منافع . وإنّما لم تجب النّوافل لأنّه ليس في الإخلال بها عقاب ولا ضرر ، فإذا بطل أن يكون أنّما أوجبها لاجتلاب المنافع ، ثبت القسم الآخر ، وهو أنّ فيها استحقاق العقاب .
والّذي اخترناه أخيرا « 2 » - وهو مذهب المحقّقين من المرجئة - « 3 »
هامش
( 1 ) . ق : سقط هنا قريبا من نصف سطر .
( 2 ) . ق وم : كلمة « أخيرا » ساقطة .
( 3 ) . وهو مذهب أهل السنّة والأشاعرة أيضا انظر : الجرجاني : شرح المواقف ج 8 ص 304 .