أنّ استحقاق العقاب لا يعلم عقلا على وجه القطع . والّذي يقتضيه العقل تجويز استحقاقه ، لأنّ مع التّجويز يحسن التّكليف ولا يفتقر إلى القطع .
فأمّا قولهم في الدّليل الأوّل أنّه لا يجوز أن يكون أوجبها لما فيها من المنافع ، فصحيح . وقولهم إذا بطل هذا ثبت القسم الآخر ، ليس الأمر على ما قالوا . لأنّ لقائل أن يقول : إنّما أوجبها لما لها من وجه الوجوب فقط ، لأنّ الواجبات العقليّة والشّرعيّة كلّ شيء منها له وجه وجوب :
العقليّة ، كردّ الوديعة « 1 » لكونه ردّ الوديعة ، وشكر النّعمة لكونه شكر النّعمة ، وغير ذلك . والشّرعيّة كالصّلاة لكونها لطفا في الواجبات العقليّة ، وكذلك الصّيام والزّكاة وغير ذلك .
والقديم تعالى إنّما أوجبها لذلك الوجه ، ولا يفتقر إلى القطع على استحقاق العقاب .
فإن سلكوا طريقة الزّجر وأنّ ذلك يوجب الإغراء بالقبيح ، فقد قلنا أنّ تجويز العقاب يكفي في باب الزّجر ويخرجه من حدّ الإغراء .
فالأولى أن يرجع في استحقاق العقاب إلى السّمع ، ونقطع في الموضع الّذي قطع به ونجوّز في ما لم يقطع به .
[ في أنّ دوام الثّواب والعقاب سمعيّ ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا دليل في العقل على
هامش
( 1 ) . ق : سقط قريبا من سطرين .