العوض يحسن الابتداء به .
شرح ذلك :
المطيع لا بدّ أن يستحقّ بطاعته الثّواب ، لأنّ اللّه تعالى كلّفه على وجه يشقّ عليه ، فلا بدّ أن يكون في مقابلة هذه المشقّة ما يخرجها من أن تكون ظلما ، وهو الثّواب الّذي أشرنا إليه . كما أنّه لو فعل الألم لم يكن بدّ من أن يفعل العوض ، ليخرج الألم عن كونه ظلما .
وإنّما قلنا ذلك لأنّه تعالى كان قادرا على أن يكلّفه على وجه لا يشقّ عليه أو يغنيه بالحسن عن القبيح ، فلمّا لم يفعل ذلك وكلّفه على الوجه الشّاقّ ، لم يكن بدّ من منافع تقابله .
ويجب أن تكون تلك المنافع ممّا لا يحسن الابتداء بها ، لأنّه لو كان ممّا يحسن الابتداء به لم يحسن التّكليف ولكان يكون عبثا .
والّذي لا يحسن الابتداء به ، هو المنافع الّتي يقارنها التّعظيم والتّبجيل الّتي نسمّيها ثوابا « 1 » .
هامش
( 1 ) . استحقاق الثواب عند الطاعة عقلي عند المعتزلة والإمامية ، واستدلّوا له بمثل ما استدل السيّد هنا . ولكن الأشاعرة والبلخي من المعتزلة والنوبختي من الإمامية ذهبوا إلى أنّه سمعي . قال النوبختي في الياقوت :
« ليس في العقل ما يدل على ثواب ولا عقاب لكثرة النعم الّتي لا يستحق العبد معها جزاء على طاعاته » .
ومال إليه العلّامة في شرح هذه الفقرة من الياقوت في : أنوار الملكوت ص 170 ، ولكنّه ذهب في سائر كتبه الكلامية إلى أنّ الاستحقاق عقلي . تجد ذلك في :
- العلّامة : كشف المراد ص 409 .
- الفاضل المقداد : إرشاد الطالبين ص 413 .