وذلك أنّه لا يجوز أن يحصل جهة استحقاق العقاب ولا يثبت استحقاق العقاب ، لأنّ ذلك يكون نقضا لها ، كما أنّه لمّا كان جهة استحقاق الذمّ ، لم يجز أن يثبت ولا يثبت استحقاق الذمّ ، لأنّه يكون نقضا له . فالأولى ما تقدّم ذكره في الفرق بين القديم والمحدث .
فأمّا الّذي يدلّ على أنّ الإخلال بالواجب جهة يستحقّ بها الذمّ ، أنّ العقلاء يعلّقون الذمّ « 1 » بمن لا يفعل الواجب كما يعلّقونه بفعل القبيح . ألا ترى أنّ من لم يردّ وديعة ولم يشكر النّعمة ، يحسن ذمّه كما يحسن ذمّ من فعل الظّلم أو الكذب أو العبث ولا فرق عند العقلاء بين ذلك ، فينبغي أن يكون جهة لاستحقاق الذمّ .
وأيضا فلو كان لا يستحقّ الذمّ إلّا بفعل التّرك إذا لم يفعل الواجب لوجب أن لا يذمّه إلّا من علم أنّه فعل التّرك . ونحن نعلم أنّ العقلاء يذمّون من لم يفعل « 2 » الواجب وإن لم يعلموا أنّه فعل التّرك ، فعلمنا أنّ الإخلال بالواجب جهة يستحقّ بها الذمّ .
[ استحقاق الثّواب والمدح بالطّاعة ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : والمطيع منّا يستحقّ بطاعته الثّواب مضافا إلى المدح ، لأنّه تعالى كلّفه على وجه يشقّ ، فلا بدّ من المنفعة . ولا تكون هذه المنفعة من جنس العوض ، لأنّ
هامش
( 1 ) . ق : سقط هنا قريبا من نصف سطر .
( 2 ) . م : العبارة هنا مشوّشة .