وإنّما قلنا إنّه يستحقّ الذّمّ على الإخلال بالواجب وأنّه جهة في استحقاق الذمّ كالقبيح ، لأنّ العقلاء يعلّقون الذمّ بذلك كما يعلّقونه بالقبيح ، ولأنّهم يذمّونه إذا علموه غير فاعل الواجب عليه وإن لم يعلموا سواه .
شرح ذلك :
يستحقّ الذمّ بالوجهين اللّذين ذكرناهما ، وهما فعل القبيح والإخلال بالواجب إذا أمكن « 1 » التّحرّز منه ، بأن يكون عالما بقبح القبيح ووجوب الواجب أو متمكّنا منهما . ويشترك في ذلك المحدث والقديم تعالى لو كان يجوز أن يخلّ بالواجب أو يفعل القبيح ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . لأنّ جهة استحقاق الذّمّ لا تختصّ المحدث دون القديم ، فلأجل ذلك عمّهما .
فأمّا العقاب فانّه يستحقّ بهذين الوجهين بشرط أن يكون الفاعل لذلك اختاره على ما فيه منفعة ومصلحة ، وذلك يخصّ الواحد منّا دون القديم تعالى ، لأنّه لا يجوز عليه المنافع ، فلأجل ذلك لم يستحقّ العقاب ولو فعل « 2 » القبيح أو أخلّ بالواجب - تعالى اللّه عنه - واستحقّه الواحد منّا كما قلنا « 3 » في الثّواب والمدح سواء .
وهذا أولى ممّا قاله بعضهم من أنّ جهة الاستحقاق في القديم والمحدث على حدّ واحد ، غير أنّ فعل العقاب يستحيل في القديم ويصحّ في المحدث ، فلأجل ذلك اختصّ .
هامش
( 1 ) . ق : سقط هنا قريبا من سطر واحد .
( 2 ) . ق : سقط نصف سطر .
( 3 ) . ق : تقول .