وإذا شرطنا حصول المشقّة فكلّ موضع يحصل هذا الشّرط فيه يثبت استحقاق الثّواب ، ولا يلزمنا المناقضة ، فهو أولى ممّا قالوه .
فأمّا الشّكر فلا يستحقّ إلّا بالنّعم ، فأمّا ما عداه من الأفعال فلا يستحقّ الشّكر عليه .
ويشترك في استحقاق الشّكر بفعل الإحسان والنّعم ، القديم تعالى والمحدث . لأنّ الواحد منّا إذا أنعم على غيره استحقّ الشّكر عليه ، كما يستحقّ القديم تعالى إذا أنعم على غيره .
فأمّا العبادة فهي ضرب من الشّكر وغاية فيه غير أنّها تختصّ القديم سبحانه . ولا يستحقّ بعضنا على بعض العبادة .
وانّما كان كذلك لأنّ العبادة لا تستحقّ إلّا بالنّعم الّتي هي أصول النّعم ، من خلق الحياة والقدرة والشّهوة والنّفار وما يجري مجرى ذلك ، وذلك يختصّ القديم تعالى . ولأنّها لا يستحقّ إلّا بمقدار من النّعم من الكثرة لا تبلغ نعم بعضنا على بعض ذلك القدر ، فلأجل ذلك لم يستحقّ بعضنا على بعض العبادة بل اختصّت باللّه تعالى .
[ موجبات الذمّ والعقاب ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : فأمّا الذمّ فيستحقّ بفعل القبيح ، وبأن لا يفعل الواجب . وأمّا العقاب فيستحقّ بهذين الوجهين معا بشرط أن يكون الفاعل اختار ما استحقّ به ذلك على ما فيه منفعة ومصلحة .