وأمّا العوض : فهو النّفع المستحقّ الخالي من إجلال وتعظيم .
ذكرنا كونه « نفعا » ليتميّز ممّا ليس بنفع من ألم وغيره ، وذكرنا كونه « مستحقّا » ليتميّز من النّفع المتفضّل به ، وذكرنا كونه « خاليا » من تعظيم وإجلال ليتميّز من الثّواب الّذي أخبرنا به على ما مضى القول فيه .
[ موجبات المدح ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ويستحقّ المدح بفعل الواجب ، وما له صفة النّدب ، وبالتّحرّز من القبيح .
شرح ذلك :
يستحقّ المدح بثلاثة أشياء : أحدها فعل الواجب ، وثانيها فعل ما له صفة النّدب ، وثالثها التّحرّز من القبيح . ولا يستحقّ المدح بشيء سوى ما ذكرناه .
وإنّما قلنا ذلك : لأنّ من فعل الواجب من ردّ وديعة أو شكر منعم أو إنصاف مدحه العقلاء . وكذلك إن فعل ما له صفة النّدب من الإحسان والتّفضّل والإنعام ، استحقّ المدح من جهتهم . وكذلك إن امتنع من القبائح مثل الكذب والظّلم والعبث ، استحقّ المدح منهم . ويشترك في استحقاق المدح على هذه الأمور القديم تعالى والمحدث .