تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وذكرنا كونه « مستحقّا » ليتميّز من النّفع المتفضّل به ، وذكرنا كونه « مقارنا للتّعظيم والتّبجيل » ليتميّز من العوض فإنّه « 1 » نفع مستحق لكنّه خال من تعظيم وتبجيل . وأمّا الذمّ : فهو القول المنبئ عن اتّضاع حال المذموم . وهو يختصّ بالأقوال أيضا كما قلنا في المدح ، فإنّ الأفعال - وإن دلّت على اتّضاع حال من تتعلّق به - لا توصف بأنّها ذمّ وإن وصفت بأنّها إهانة واستخفاف . وربّما تجوّز فيها فوصفت بأنّها ذمّ ، ولا يطرد ذلك في جميع الأفعال . وكذلك الإعتقاد المنبئ عن اتّضاع حال من اعتقد فيه لا يوصف بأنّه ذمّ إلّا على ضرب من المجاز ، فعلم به صحّة ما قلناه . وأمّا العقاب : فهو الضّرر المستحقّ المقارن للاستخفاف والإهانة « 2 » . ذكرنا كونه « ضررا » ليتميّز ممّا ليس بضرر من نفع أو غيره ، وذكرنا كونه « مستحقّا » ليتميّز ممّا ليس بمستحقّ من المفعول ، إمّا لدفع ضرر ، أو لاجتلاب منفعة ، أو لما فيه من اللّطف والعوض ، أو لما يفعله الواحد منّا بغيره وعلى وجه الظّلم . وبهذا القدر يتميّز ، غير أنّا ذكرنا مقارنة الاستخفاف والإهانة له زيادة في الكشف والبيان ، لأنّ هاتين الصّفتين لازمتان للعقاب ، ولأجل ذلك ذكرناهما . وأمّا الشّكر : فهو الاعتراف بالنّعم مع ضرب من التّعظيم . وليس يختصّ الأقوال دون الأفعال ، بل يقال في كلّ واحد منهما أنّه شكر إذا تضمّن الاعتراف بالنّعم مع ضرب من التّعظيم على الوجه الّذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) . ق : لأنّ العوض . ( 2 ) . ق : العبارة هنا مشوّشة وفيها تقديم وتأخير وتكرار .