مولّدا للعلم .
والّذي يدلّ على ذلك : أنّا وجدنا العلم الحاصل عقيب النّظر يطابقه ويقع بحسبه . ألا ترى أنّ من نظر في صحّة الفعل من زيد لا يحصل له العلم بالنّجوم ولا بالهندسة ، فلو لم يكن النّظر مولّدا للعلم وكان حاصلا بالعادة - على ما يذهب إليه المخالف - لجاز أن يحصل النّظر على الوجه الّذي ذكرناه ويقع عقيبه علم لا يطابقه ، وقد علمنا خلاف ذلك .
وأيضا فإنّا وجدنا العلم الحاصل عقيب النّظر يكثر بكثرته ويقلّ بقلّته . ألا ترى أنّ من يكثر انظاره تكثر علومه . فلو لا أنّه متولّد عنه لما وجب ذلك ، وجرى ذلك في باب التّوليد مجرى توليد الضّرب للألم في أنّه كلّما كثر الضّرب كثر الألم ، فحكمنا بأنّه متولّد عنه . وكذلك القول في النّظر والعلم « 1 » .
[ القول في الوعد والوعيد ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : والمستحقّ بالأفعال :
مدح ، وثواب ، وشكر ، وذمّ ، وعقاب ، وعوض .
فأمّا المدح : فهو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح .
هامش
( 1 ) - هل النظر يولّد العلم - كما اختاره السيّد المرتضى هنا - أو يتضمّن العلم ، أو يوجب العلم ، بحث دقيق . انظر عنه بالتفصيل :
- أبو المعالي الجويني : الشامل في أصول الدين بتحقيق ر . م . فرانك ص 10 .
- الفاضل المقداد : اللوامع الإلهية ص 8 .