الأصمّ لا بدّ من أن يكون هناك ما يقوم مقام الخاطر . فإن فرضنا أنّه ليس له ما يقوم مقامه ولا له طريق إلى التّنبيه لم يحسن تكليفه .
فأمّا الكتابة فإنّها يجوز أن يكون ممّا ينتبه بها العاقل ، إلّا أنّها لا تعمّ جميع المكلّفين ، لأنّه ليس جميعهم يفهم الكتابة ، ومنهم من ليس له جارحة يبصر بها الكتابة . هذا إذا فعلت الكتابة منفصلة عنه ، فأمّا فعلها في جسمه وداخل أعضائه فلا فائدة فيها ، لأنّه لا يراها فينتبه عليها .
فالأولى من الأقسام الّتي يعمّ أكثر العقلاء ، الكلام .
[ في أنّ النّظر يولّد العلم ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : والنّظر في الدّليل من الوجه الّذي يدلّ ، سبب يولّد العلم لأنّه يحدث بحسبه ، فجرى في أنّه مولّد له ، مجرى الضّرب والألم .
شرح ذلك :
النّظر في الدّليل من الوجه الّذي يدلّ ، سبب يولّد العلم ويحتاج في توليده للعلم إلى شروط :
منها أن يكون عالما بالدّليل من الوجه الّذي يدلّ ، فانّه متى لم يكن كذلك لا يولّد نظره العلم . ألا ترى أنّ من لا يعلم صحّة الفعل من زيد لا يمكنه أن يستدلّ على كونه قادرا ، وكذلك إذا لم يعلم صحّة الفعل المحكم منه لا يصحّ أن يستدلّ على كونه عالما ، وهو الوجه الّذي يدلّ على كونه عالما . فإذا علم الأمرين معا ثمّ نظر كان نظره