ضرورة ، فلا يمكن دفعه .
وإنّما يجب على العاقل النّظر إذا خاف الضّرر العظيم في إهماله وأمّل زوال ما يخافه بالنّظر ، لأنّه مركوز في العقول أنّ من خاف أمرا من الأمور ورجا زوال ما يخافه بالبحث والتّفتيش فإنّه يجب عليه البحث ، وكذلك إذا خاف الضّرر العظيم من الإخلال بالنّظر في طريق معرفة اللّه تعالى وجب عليه أن ينظر وإنّما يخاف بأحد أمور :
إمّا أن ينشأ بين العقلاء فيسمع اختلافهم في إثبات الصّانع ونفيه وإثبات صفاته والخلاف فيها ، وأنّ كلّ من اعتقد شيئا ضلّل من خالفه ونسبه إلى الكفر واستحقاق العقاب الدّائم . فإنّه إذا سمع هذا الاختلاف واستعمل موجب العقل وأخلى نفسه من التّقليد والهوى « 1 » فلا بدّ من أن يخافه ، فإنّه ملجأ إليه والأمر على ما وصفناه .
فإن فرضنا أنّه لم ينشأ بين العقلاء ولم يسمع اختلافهم ، فإنّه يجوز أن ينتبه من قبل نفسه ، بأن يراها متصرّفة منتقلة من حال إلى حال ، ويرى آثار الصّنعة فيه ظاهرة ، فيتنبه على أن لا يأمن « 2 » أن يكون له صانع صنعه وأنعم عليه وأراد منه شكره ، ومتى لم يفعل استحقّ الضّرر العظيم من جهته .
ومتى لم يتّفق له ما ذكرناه وجب على اللّه تعالى أن يخطر بباله كلاما خفيّا يسمعه يتضمّن تخويفه من ترك النّظر ويتنبه على جهة الامارة والطّريق الموصل له إلى معرفته . وفي النّاس من قال : إنّه يجب عليه
هامش
( 1 ) . ق : كلمة « والهوى » ساقطة .
( 2 ) . م : لا بدّ .