يستحقّ منافع على فعل الواجب زائدا على ما علمه من استحقاق المدح ، كان ذلك داعيا له إلى فعله .
وإذا لم يتمّ العلم باستحقاق الثّواب والعقاب إلّا بعد معرفة اللّه تعالى وجبت معرفته ، لوجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به .
[ في تعريف النّظر ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : والنّظر هو الفكر ، ويعلمه أحدنا من نفسه ضرورة .
وإنّما يجب على العاقل هذا النّظر إذا خاف الضّرر من تركه وإهماله . وإنّما يخاف الضّرر بالتّخويف من العباد إذا كان ناشئا بينهم ، أو بأن يبتدئ الفكر في أمارة الخوف من ترك النّظر ، أو بأن يخطر اللّه تعالى بباله ما يدعوه إلى النّظر ويخيفه من إهماله .
شرح ذلك :
النّظر مشترك بين تقلّب الحدقة الصّحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته ، وبين الانتظار ، وبين العطف والرّحمة ، وبين الفكر . والفكر ينقسم إلى الفكر في طريق معرفة اللّه تعالى وإلى الفكر في غيره .
فالواجب من جميع أقسامه هو الفكر في طريق معرفة اللّه تعالى ، والواحد منّا يجد نفسه مفكّرا ضرورة كما يجده مريدا وكارها ومدركا