تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مبنيّ عليهما ، وذلك يتأخّر عن أوّل كمال العقل « 1 » . والواجبات العقليّة يجوز خلوّ العاقل من جميعها لأنّها شكر النّعمة ، ويجوز أن يخلو من نعمة كلّ أحد غير نعمة اللّه « 2 » فلا يجب شكره . وقضاء الدّين وردّ الوديعة يجوز أن يخلو منهما ، بأن لا يكون عنده وديعة ولا يكون عليه دين ، فلا يجب عليه واحد منهما . فأمّا الامتناع من الظّلم والكذب والعبث ، فالمرجع به إلى أن لا يفعل ، والكلام في أوّل فعل يجب على المكلّف . فأمّا إرادة النّظر فليست مقصودة بل هي تابعة للنّظر وواجبة لوجوبه ، فلا يلزم على ما قلناه . فبان من هذه الجملة أنّ أوّل فعل مقصود لا يخلو العاقل من وجوبه عليه ، النّظر في طريق معرفة اللّه تعالى ، فأمّا جهة وجوب هذا النّظر هو أن يتوصّل به إلى معرفة اللّه تعالى ، فانّه لا طريق سواه . لأنّه ليس بمعلوم ضرورة ، لاختلاف العقلاء فيه . ولا يمكن أن يعلم تعالى من جهة السّمع ، لأنّ العلم بصحّة السّمع فرع على معرفته تعالى فلا يصحّ أن يعلم به ، فلم يبق بعد ذلك إلّا أنّ طريق معرفته تعالى النّظر الّذي ذكرناه « 3 » .
هامش
( 1 ) . م : يتأخّر العقل . ( 2 ) . ق : كلمة « غير نعمة اللّه » ساقطة . ( 3 ) . لا خلاف بين المتكلّمين في أنّ النظر في طريق معرفة اللّه واجب ، وهو أوّل الواجبات . ولكن اختلفوا في وجوبه هل هو عقلي أو سمعي ؟ فذهبت الأشاعرة - حسب أصولهم المعلومة - إلى أنّه سمعي ( الغزالي : الاقتصاد -