تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إلّا به واجب « 1 » . شرح ذلك : كلّ من أكمل اللّه تعالى عقله وحصل فيه شرائط التّكليف من القدرة والآلة وغير ذلك ، لا بدّ من أن يكون مكلّفا ، لأنّه لو لم يكن كذلك لكان جعله على هذه الصّفات عبثا ، ولكان يكون مغرى بالقبيح ، وذلك لا يجوز على الحكيم تعالى . وأوّل ما يجب على المكلّف من الأفعال المقصودة ، النّظر في طريق معرفة اللّه تعالى . وإنّما قلنا ذلك لأنّ الواجبات على ضربين : عقليّ ، وسمعيّ . فالسّمعي لا يمكن معرفته إلّا بعد معرفة اللّه تعالى ومعرفة النبوّة ، لأنّه
هامش
( 1 ) . اعلم أنّه من المعتاد في الكتب الكلامية أن يبحثوا عن وجوب النظر في معرفة اللّه في أوّل الكتاب ، لكن السيّد رحمه اللّه جاء به في ضمن المسائل المتعلقة بالعدل . ويمكن أن يكون السرّ فيه أنّه جعل البحث عنه توطئة للمسألة الّتي تلي هذا البحث ، وهو الكلام في الثواب والعقاب والمدح والذمّ في مقابلة أداء التكليف وعدمه كما سيجئ . والعجب من الشيخ الطوسي - رحمه اللّه - في شرحه لجمل العلم والعمل المسمّى ب « تمهيد الأصول » فإنّه بعد ما أورد على السيّد أنّه لم يذكر في أوّل الكتاب البحث عن النظر كما هو المعمول واعتذر عنه بما اعتذر ، قال : وأنا أذكر فصلا مختصرا في أوّل الكتاب على ما جرت به العادة وعلى ما ذكره في الذخيرة والملخّص ( تمهيد الأصول ص 2 ) . وأنت ترى أنّ السيّد قد بحث في النظر ووجوبه والموضوعات المتعلّقة به في كتابه جمل العلم والعمل لكن لا في أوّل الكتاب .