يمكّن اللّه تعالى من فعل الظّلم من ليس له شيء من الأعواض أصلا ، فإذا ورد القيامة تفضل اللّه عليه ثمّ نقله إلى من يستحقّ ذلك عليه .
قال أبو هاشم « 1 » وأصحابه : أنّه لا يجوز أن يمكّن من فعل الظّلم إلّا من علم من حاله أنّه يرد القيامة وقد استحقّ من الأعواض مقدار ما يستحقّ عليه .
وردّ على أبي القاسم قوله بأن قال : الانتصاف واجب والتفضّل ليس بواجب ولا يجوز أن يتعلّق فعل ما هو واجب بفعل ما ليس بواجب .
وعلى هذه العلّة الّتي اعتلّ بها أبو هاشم يلزمه أن يقول : لا يجوز أن يمكّن من فعل الظّلم إلّا من يستحقّ في الحال مقدار ما يستحقّ
هامش
- ببغداد ثمّ عاد إلى بلخ ، وله أيضا آراء انفرد بها ، ويعرف أتباعه بالكعبيّة .
انظر عنه :
- الخطيب : تاريخ بغداد ج 9 ص 384 .
- ابن المرتضى : المنية والأمل ص 176 .
- البغدادي : الفرق بين الفرق ص 164 .
( 1 ) . أبو هاشم عبد السلام بن محمد الجبائي المتوفّى سنة 321 . كان تلميذا لأبيه أبي علي وأشهر منه في علم الكلام . وقد اشتهر إثباته الأحوال بدلا من الصفات للّه تعالى ، وكان الوزير صاحب بن عباد من تلاميذه وإن كان قد رجع عن الاعتزال فيما بعد - على حدّ تعبير أبي حيان التوحيدي - ( مثالب الوزيرين ص 196 ) ويطلق على اتباع أبي هاشم « البهشميّة » . انظر عنه :
- ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ص 335 .
- ابن المرتضى : المنية والأمل ص 181 .
- فؤاد سزگين : تاريخ التراث العربي ج 1 جزء 4 ص 78 .