والعوض في ذلك على المعرّض منّا لذلك الألم ، لأنّه بتعريضه صار في حكم الفاعل له .
وكذلك لو أنّ أحدنا رمى حجرا من فوق فأخذ غيره طفلا فتركه تحت ذلك الحجر فوقع عليه ومات ، كان العوض في ذلك على الواضع للطّفل لا على المرسل للحجر ، وإن كان الألم من فعل المرسل لكنّه صار بالتّعريض له كأنّه فاعل الألم ، فاستحق العوض عليه .
[ حكم العوض ممّن فعل الألم ظلما ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى رضي اللّه عنه : والأولى أن يكون من فعل الألم على وجه الظّلم منّا بغيره في الحال مستحقّا من العوض المبلغ الّذي يستحقّ مثله عليه .
والوجه في ذلك : أنّه لو لم يكن لذلك مستحقّا ، لم يكن الانتصاف منه ممكنا مع وجوب الانتصاف . بخلاف ما قاله أبو هاشم ، فإنّه أجاز أن يمكّن من الظّلم وإن لم يكن في الحال مستحقّا لما يقابله من العوض بعد أن يكون ممّن لا يخرج من الدّنيا إلّا وقد استحقّ ذلك .
شرح ذلك :
ذهب أبو القاسم البلخي « 1 » وكثير من المتكلّمين إلى أنّه يجوز أن
هامش
( 1 ) . هو أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبي البلخي المتوفّى سنة 319 ، تلميذ أبي الحسين الخياط وأحد المعتزلة البغداديين . أصله من بلخ وقد عاش -