والمناسك والنّذور والكفّارات - أو أباحه مثل ذبح الحيوانات للأكل ، فالعوض في ذلك أجمع على اللّه تعالى .
وإنّما قلنا ذلك لأنّه تعالى أمرنا به وأباحه لنا ، كأنّه فعل ذلك الألم ، ولو فعله لكان عوضه عليه . ولأنّ أمره وإباحته يدلّان على حسن الألم ، ولا يكون الألم حسنا إلّا أن يكون في مقابلته من الأعواض ما يوفى عليه وما يستحقّ علينا من الأعواض على الآلام الّتي نفعلها على وجه الظّلم ، فهو مقدار ما يخرج الألم من كونه ظلما . فأمّا ما يدخله في كونه حسنا فلا يتأتى ذلك من الأعواض المستحقّة علينا .
[ عدم وجوب العوض عليه تعالى إذا كان الغير سببا للإيلام ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وقد يكون الألم من فعله تعالى والعوض على غيره بالتّعريض له ، نحو من عرّض طفلا للبرد الشّديد فتألّم بذلك أو مات فالعوض هيهنا على المعرّض للألم لا على المؤلم نفسه ، وصار ذلك الألم كأنّه من فعل المعرّض .
شرح ذلك :
قد يكون الألم من فعل اللّه تعالى والعوض علينا . مثل أن يعرّض أحدنا غيره لينزل به الألم على ما جرت به العادة المستمرّة في ذلك ، مثل أن يتركه تحت برد شديد ينزل من السّماء ، أو يطرحه في ثلج يموت فيه ، أو في نار يحترق فيها فانّ الآلام هاهنا من فعل اللّه تعالى بمجرى العادة