بغيره . والوجه في ذلك : أنّ الألم إنّما يحسن لدفع الضّرر في الموضع الّذي لا يندفع إلّا به ، والقديم تعالى قادر على دفع كلّ ضرر عن المكلّف من غير أن يؤلمه .
شرح ذلك :
الألم يحسن فعله لثلاثة أوجه : للاستحقاق ، وللنفع ، ولدفع ضرر أعظم منه . والقديم تعالى يجوز أن يفعله للوجهين الأوّلين ، ولا يجوز أن يفعله لدفع الضّرر .
والعلّة في ذلك ما أومأنا إليه من أنّه إنّما يحسن فعل الألم لدفع الضّرر إذا كان لا يندفع إلّا به ولا يمكن فعله من دونه .
ألا ترى أنّ من أنجى غريقا - بأن أخرجه من اللّجّة - فانكسرت يده فانّ كسر يده حسن إذا كان لا يمكن إخراجه إلّا به ، لأنّه دفع بما هو أعظم من الهلاك ، ولو أمكنه إخراجه من غير أن يوصل إليه شيئا من الآلام لما حسن منه إيلامه .
فعلم بذلك أنّ الألم إنّما يحسن لدفع الضّرر إذا كان لا يمكن دفعه الّا به .
وإذا ثبت هذه الجملة فالضّرر الّذي يدفعه اللّه تعالى بفعل الألم لا يخلو من أن يكون من فعله مثل العقاب وما يجري مجراه أو من فعل غيره . فإن كان من فعله فهو تعالى قادر على أن لا يفعل به ذلك الألم وإن لم يفعل به ألما آخر ، وإن كان من فعل غيره فهو تعالى أيضا قادر على المنع منه .
فإذا على الوجهين جميعا لم يحصل الشّرط في حسن فعله تعالى
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 117
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١٧