يوصل تلك الأجرة إليه على التّفضل فيستحقّ به المدح والشّكر ، وحيث لم يفعل فوّت نفسه ذلك فاستحقّ الذّمّ لذلك وقبح فعله لأجله دون ما ذهبتم إليه .
وذلك أنّ ما قالوه ليس بصحيح ، لأنّ تفويت « 1 » الشّكر والمدح ليس بواجب تركه ، لأنّه لو كان واجبا لوجب أن لا يخلو أحدنا في حال من الأحوال من استحقاق الذّمّ ، لأنّه لا يقدر في كلّ حال أن يفعل من الأفعال ما يستحقّ عليه المدح والشّكر .
وكان يجب أيضا أن يستحقّ القديم تعالى الذمّ في كلّ حال ، لأنّه يقدر في كلّ وقت على ما لو فعله لاستحقّ المدح والشّكر ، وقد علمنا بطلان ذلك ، فما أدّى إليه وجب الحكم بفساده .
[ لا عبرة بالتّراضي في العوض ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا اعتبار في حسنه للعوض بالتّراضي ، لأنّ التّراضي انّما يعتبر في ما يشتبه من المنافع ، فأمّا ما لا شبهة في اختيار العقلاء لمثله إذا عرفوه لبلوغه أقصى المنافع ، فلا اعتبار « 2 » فيه .
شرح ذلك :
ما يفعله القديم تعالى من الآلام في دار التّكليف يستحقّ عليه من
هامش
( 1 ) . م وق : تقويت .
( 2 ) . ق : بالرضا فيه .