إلّا لإيصال نفع إليه واستيجار من ينقل الماء من نهر إلى نهر آخر لا لغرض بل للعوض .
شرح ذلك :
ذهب أبو علي « 1 » وأصحابه إلى أنّه يحسن من القديم تعالى الألم بمجرّد العوض لا غير ، وخالفهم أهل العدل وقالوا : بل لا بدّ من أن يكون فيه مع العوض لطف لبعض المكلّفين ، ومتى لم يكن فيه لطف كان عبثا .
واستدلّوا على ذلك بأن قالوا : لو حسن الألم بمجرّد العوض لحسن من الواحد منّا أن يستأجر أجيرا لينقل الماء من نهر إلى نهر من غير أن يكون له فيها غرض غير إيصال الأجرة إليه . قالوا : قد علمنا ضرورة قبح ذلك ، فمن أجازه علم بطلان قوله ضرورة . وإن امتنعوا من إجازته فلا وجه لقبحه إلّا ما قلناه من كونه عبثا .
وليس لهم أن يقولوا : إنّما قبح منه ذلك لأنّه لو كان يقدر على أن
هامش
( 1 ) . أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتوفّى سنة 303 إمام المعتزلة في عصره . ويعدّ هو وابنه أبو هاشم من أكبر متكلّمي المعتزلة ، وكان أبو الحسن الأشعري تلميذا لأبي علي الجبائي ثمّ انعزل عنه وجاء بمذهب جديد وهو الأشعريّة . وصنّف أبو علي كتابا سمّاه : الردّ على أهل السنّة . وله آراء انفرد بها عن سائر المعتزلة . ومات في بغداد .
وله ترجمة في عدّة كتب منها :
- السمعاني : الأنساب ج 3 ص 187 .
- الذهبي : العبر في خبر من غبر ج 2 ص 125 .
- ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 3 ص 398 .