تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الأعواض الحدّ الّذي إذا بلغه من الكثرة اختاره جميع العقلاء ، ومن لم يختره استحقّ الذمّ منهم ، وما هذه صفته لا يراعى فيه التراضي . ألا ترى أنّا لو فرضنا أنّ بعض العقلاء لو قيل له : انتقل من موضع إلى موضع قريب منه وخذ عوضا عليه مائة ألف قنطار . فإنّه متى لم يختر الانتقال استحقّ الذمّ من العقلاء ، وحسن منهم إجباره على ذلك خاصّة إذا لم يكن عليه في ذلك غضاضة ولا نقصان منزلة وإن كان عليه فيه مشقّة ، فإنّ أحوال العقلاء لا تختلف في ذلك « 1 » . وإنّما يراعى التّراضي في الآلام إذا كانت المنافع الّتي يقابلها قليلة يسيرة كما يراعى التّراضي بين المستأجر والأجير ، لأنّه لا يحسن من أحدنا إجبار الأجير على العمل ليوصل الأجرة إليه ، وإنّما كان كذلك لأنّ الأجرة الّتي يأخذها على عمله قليلة يسيرة ، فروعي في حسن عمله التّراضي . فأمّا ما يبلغ الحدّ الّذي ذكرناه من الكثرة فإنّه يسقط فيه اعتبار التّراضي على ما قد بيّناه .

[ عدم جواز الألم لدفع الضّرر ]

مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا يجوز أن يفعل اللّه تعالى الألم لدفع الضّرر به من غير عوض عليه كما يفعل ذلك أحدنا
هامش
( 1 ) . ق : كلمة « في ذلك » ساقطة .
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 116 | الشريف المرتضى / يعقوب الجعفري المراغي