فأمّا العوض فانّه يجب لأنّه لو خلا منه لكان الألم ظلما .
ألا ترى أنّ من ابتدأ غيره بالألم بالضّرب وما يجري مجراه ولا يعوّضه على ذلك ولا يدفع به عنه ضررا أعظم منه ، فانّه يكون ظالما له ويستحقّ الذّمّ من العقلاء ، وذلك منفي عنه تعالى .
وإنّما قلنا : انّه لا بدّ فيه من اعتبار ليخرج عن كونه عبثا . ألا ترى أن من استأجر غيره لينقل له ترابا من موضع إلى موضع من غير أن يكون له غرض أكثر من ايصال أجرته إليه ، فانّه يكون عابثا بذلك . وكذلك من واقف غيره على أن يضربه ويعطيه على ذلك شيئا معلوما . فمتى فعل ذلك ولم يكن له فيه غرض أكثر من إيصال المنفعة إليه فانّه يكون عابثا بفعله وإن لم يكن ظالما ، وذلك أيضا منفي عنه تعالى .
فإذا لا بدّ مع اجتماع هذين الوجهين فيما يفعله تعالى من الآلام أو يأمر به أو يبيحه ، العوض ليخرج عن كونه ظلما ، والغرض وهو الاعتبار الّذي أشرنا إليه ليخرج عن كونه عبثا .
هامش
- وأنّ الإنسان متى عصى اللّه في قالب نقله إلى قالب آخر وعذّبه فيه .
يوجد البحث في الآلام والأعواض في أكثر الكتب الكلامية من جملتها :
- القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 483 .
- الباقلاني : التمهيد في الردّ على المعتزلة ص 342 .
- ابن ميثم البحراني : قواعد المرام في علم الكلام ص 119 .
- العلامة : نهج الحقّ ص 137 .