فإن ارتكب مرتكب هربا من ذلك ، بأن يقول : ما زاد على المفعول ليس بمقدور له . يلزمه القول بتناهي مقدور اللّه تعالى . والخطأ في ذلك أعظم من الخطأ في ما هرب منه .
[ الكلام في الآلام والأعواض ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وقد يفعل اللّه تعالى الألم في البالغين والأطفال والبهائم ، ووجه حسن فعل ذلك في الدّنيا أنّه يتضمّن اعتبارا يخرج به من أن يكون عبثا وعوضا يخرج به من أن يكون ظلما .
شرح ذلك :
يجوز أن يفعل اللّه سبحانه الألم في البالغين وغير البالغين من غير تقدّم استحقاق له . ووجه حسنه : أنّه فيه اعتبار للمكلّف يخرجه عن كونه عبثا ، وفيه عوض يخرجه من كونه ظلما . ولا بدّ من اجتماع هذين الوجهين فيه « 1 » .
هامش
( 1 ) . قالت الأشاعرة : إنّ الآلام يحسن من اللّه ، سواء كان فيه عوض وعبرة للمكلّفين أم لا ، وفقا لمبناهم من عدم قبول الحسن والقبح العقليين . وأكثر المعتزلة والإمامية على أنّ الآلام يحسن مع عوض واعتبار . وقال أبو علي الجبائي من المعتزلة : إنّ الألم يحسن من اللّه بمجرّد العوض كما سيشير إليه السيّد ، وقال بعضهم : إنّ الألم لا يحسن إلّا إذا كان مستحقّا .
ولأهل التناسخ هنا مقالة أخرى ، وهي أنّ هذه الأرواح تنقل بهذه الهياكل ، -