وقد علمت أنّ هذا القسم مجروح مقدوح ، لا يصلح أن يتمسك به في إثبات أصل الكذب .
وأمّا القسم الآخر : وهو ما ليس فيه تصريح بذلك ، بل إنّما استدلوا به مع ضمّ مقدّمة خارجية وهو دفن الشيخين عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على صحّة هذا الكذب ، فلا يخفى أنّه بعد تسليمه لا يدلّ على صحته ، بل له بمراحل من البعد عنه ، بالأخصّ أنّ تلك الشواهد بأجمعها لا تصلح للاحتجاج والإستدلال ، فإنّها لا تخلوا عن القدح والاختلال ، فأمّا في الاسناد وأمّا في الدلالة على المراد ، مع كلّ ذلك لا تنهض للاستناد واللّه ولي التوفيق والرشاد .
وظهر من هناك تغافل محمّد بن طاهر أيضا ، حيث قلد السيوطي واعتمد على تعقبه ولم يمعن النظر ، فقال في تذكرة الموضوعات :
« ابن مسعود : ( كلّ مولود يولد يذر على سرته من تربته ، فإذا طال عمره ردّه اللّه إلى تربته التي خلقه منها ، وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن ) فيه مجاهيل ، قلت : له طريق ثان عنه ورد عن أبي هريرة ، وله شاهد عنه موقوفا بلفظ ( ويأخذ - يعني الملك - التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به نطفته ) » « 1 » .
ثمّ إنّ السيوطي كأنّه تنبّه على وهن تعقبه الذي أورده في اللآلئ ، فنكب عنه في النكت البديعات ، ولم يتمسّك هناك بما ذكره الخطيب وابن عساكر والديلمي من الطرق المقدوحه لهذا الكذب ، بل تشبث بالقسم الثاني من الأخبار التي ليس فيها ذكر لاتّحاد طينة الشيخين بطينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل صرّح هناك بأنّ قوله
هامش
( 1 ) تذكرة الموضوعات لمحمّد طاهر الفتني : 93 .